كل شيء من حَولك يتابع, أما أنت فلا, أنت عبارة عن شيء هامشي, حتّى نفسك تَشعر بهذا, كأنك غير مرئي, كأنك جسد لا حياة فيه, حَدث يحمل بك الى مكان وأخر يُرجعك حيث كنت دون أن تتفوه بكلمة, ان أحدهم يَملك حجارةً أكثر مِنك, فسحقًا لك ولأهدافك وحياتك وما تَطمحْ اليه.
" إن الحجارة لا تأتي لَك بالسعادة... " هذا ما قيل لك صحيح ؟إصبر حتى تنال جائزتك في النهاية, قبّل الأرض التي قد مَشى عليها من هَدَر حقّك وأذلّك, ان اللحظة التي بين يديك الآن قَد بدّلتها بوهم, لقد تخليّت عن هذا النوع الوحيد من الحجارة الذي كُنت تملكه, فقدته ايضًا, ان الحجارة هي الحياة, الحجارة قَد تحولت الى مرداف للعيش, إننا من حَولّها من اللا شيء الى كُل شيء, لكنك لَو مَلكت هذه الحجارة لن تستطيع أن تفهم عمّ أتحدث, أو لم تكن لِتَرغب بأنْ تَفْهَم, لأنّك لَم تُجرّب الحياةَ دون الحجارة, لم تُجرِّب المَوت في الأَسْر, في ذروة شَغفك للحياة أن تَكون قَتيل الحاجةِ والذل, تستيقظ لِتنام من جديد في حياةٍ لا فِكرة لديك لما أنتَ فيها, بالطبع لن تَفهم, فقد وُلد البعض برفقَة حجارة, والآخرون وُلدوا فقط, ثم تحولوا الى وَضع غير معرّف في الحياة.
" هنالك طُرق عديدة لكي تَحصل على كميّة من هذه الحجارة, فقط إعمل واتبع هذه الشروط وستُكافئ بكمية هائلة! "
وإذ بِك كالأحمق تَعمل, وتبذُل قصارى جُهدك, تُبدّل اللحظة التي بين يديك بشأنٍ لا شأنَ لك فيه, لا تَدري سوى أنه السبيل الوحيد للحُصولِ على حِجَارة, ولكنَّك إنْ أَمْعَنتَ النَظَر فَسَترى الخُدعة, اِنْظر إلى وُجوه مالِكي الحِجارة, اِنْظر إلى أيْديهم, اِسْمَعْ صَوتهم, لَنْ تَرى أثارًا كَتِلَك الْمَوجُودة عَلَى كَفَّيك, لَن تَسْمَعَ صَوت أجَشّ كصَوتك, سَتفهم وَقتها الى أي مدى أنت مُغفل, يَكفي أن تتقبّل فكرة أنك قَد خُدعت, إنه النبض الآخير المُتبقي منك, أيها العبد.

تعليقات
إرسال تعليق