إن ما أريده هو وجودك هنا بجواري, أو على الأقل في ذات الغرفة التي أتواجد فيها, لا تقترب كي لا يُزعجني هذا القرب, ان الانسان كلّما امتلك شيءً كلّما قلّت رغبته في امتلاكه, ولكنه حقير جدًا, ثق بي عندما أُخبرك بأن الانسان حقير وغبي, فأنت على سبيل المثال, لما بعيدٌ الى هذا الحد؟ سأجيبك بنفسي, كونك مُدرك أنني هنا دائمًا, كونك قد أدركت الى أي مدى أحببتك, لقد إعتدت على وجودي بالقرب مِنك, تشتاق الي في نفس اللحظة التي أختفي من مُحيطك فيها وثم تمقتني حينما أتواجد, أدركت أن هذه هي حال الانسان ومهما بحثت عن شخص يُقدّرني في وجودي كما في غيابي فلَن أجد, لهذا لم أعد أبحث, بل غيّرت ما في نفسي وقد تحوّلت الى شخص مزيّف يوهمك بغيابه وبكونه سيرحل في أي وقت كان, الّا أن هذا الشخص موجود دائمًا دون أن تدري, أنا أحادثك الآن دون أن تسمع ولأنك لو سمعت فلَن تبقى, إن هذه الرغبة التي أشعر بها بوجودك بسبب غيابك, وربما قد أدركت هذه اللعبة وما يدور في عقل وقلب المرء معًا, ألذلك أنت تبتعد؟ هل تُرعبك فكرة عدم حاجتي اليك؟ هل تخاف امرأة قويّة قادرة على إخفاء مشاعرها بشكل كامل؟ مهما رَغبت بِك لن تَدري, لن أعبّر لك عمّ في داخلي من حُب, ان المشاعر مؤقتة جدًا, كما أنها هشّة, عندما تُخبر شخصًا بأنك بحاجة اليه فإنّك قد سلّمت جزء من روحك له في صندوق, لا تقلق فهو سيعيد الصندوق, ولكنّه سيعيده مُحطّم, وما يحتويه كذلك. ستستمر في تقديم صناديق كهذه حتّى يتحطّم أخر جزء منك, فتصبح شخصًا غير قادر على التعبير عن نفسه, لن تَثق بأي شخص, أي صديق أو فرد من العائلة حتّى, لا أدري ان كان عليّ أن أشكرك كَونك بعيد الى هذا الحد أم ألعنك حتّى الصباح! انني انسان حقير ايضًا.
أنت يا فتاة تتحدثين عن الحريّة, وما هو مفهوم الحريّة بالنسبة إليك؟ الا تدرين أنك لن تَصلي الى الكمال في الحرية, وأنّ الحرية والكمال هما كلمتان متضادتان, إنّك بكسر القيود تُفسحين المجال بنِسبة قليلة فقط, إن الحرية التي تَطمحين للوصول اليها هي عبارة عَن أَسر مَجاله أكبر من الذي أنتِ فيه, ألا تَدرين أن الوصول لغايتك (الحرية الكاملة) مستحيلة, ومَهما شَعرت بأنك حرّة فإنك مقيّدة, إنّك تعيشين في كَوكب عبارة عن غُبار غير مَرئي في هذا الكون, وإنّ الحريّة كما أدركتها لا يمكن أن تتخطى هذا الغبار الذي يَحتويك, الحريّة كمفهوم بَشري هي تَخطي مرحلة سابقة, فكرة, فَرض معيّن, لباس, شخص, أو حتّى مكان وزمان على هذا الكَوكب, لَكّن مفهوم الحريّة الحقيقي لا يمكننا أن ندركه الا عندما نَصل الى أعماق أفكارنا, وُجدنا مقيّدون ولَكن بدرجة أقل من مُحيطنا, إنظري الى الأشجار, ما يقيّد هذه الأشجار هو المَكان, ما يقيدنا أيضًا هو المكان, الزَمان, ولكن هل المَكان والزَمان يُمكننّا من تَحديد إن كُنّا أحرارًا بالمَعنى الحَرفي للكلمة, بالطبعْ لا, إنّه يُحدد لأي دَرجة نَحن مُقيّدون, يُحدد حريتنا حَسب مقاييس الُحريّة ا...
تعليقات
إرسال تعليق