انني ارأقبه, وأراقبها ايضًا, انهما قريبان
منّي ( أتحدث عن الكتل, أي اجسادنا, نعيش معًا), لم أعتقد يوماً أنني سأكتب هذه
القصة بهذه الطريقة! طالما ظننت انني سوف أقصها على أحد ولكن بالطريقة العكسية, اي
ظننت أن نقطة نهاية الدائرة قد كانت بدايتها. على أي حال, لا أستطيع الكتابة دون
السهو.
كان يضحك في غرفته بشكل مخيف بالقرب من
سريره, احتوت هذه الغرفة على سرير ونوم فقط, انها خالية من الحياة, كما أنها احتوت
على الكثير من الأدوية, احتوت على شخصيات عديدة احتوتهم كتلة شخص يضحك, باستطاعة
هذه الكتلة الضحك الى الأبد, متغاضية عن الإدراك, انني لا أفهم ما هذا السلوك
الغريب الذي قد يصدر من شخص ما, دعني أدعوه باللا ادراك, هذا المصطلح أفضل من
" مرض ", أحببت اللا ادراك, أردت أن أصاب به, لعله مُعدٍ! لكن للأسف يمكنك
أن ترى بشكل مباشر مدى ادراكي لكل شيء, وأن ما ابتليت فيه هو الإدراك. راقبته
يتناول كبسولات تُساعد على النوم, وهو يجلس في الغرفة المخصصة للنوم, ولكنك ككُتلة
طبيعية لَنْ تحتاج للكبسولات حتّى تنام, بل ستَفقد وَعْيَك عندما تكون موجودًا
فيها, دعني أسمّي هذه الغرفة بــ " السرير الكبير ", بعد تناول هذه
الكبسولات صار يهذي ويشتم كل شيء. فليذهب الكل للجحيم, ولأبقى أنا, فقط أنا! تحدثت
الكتلة.
الجزء
الثاني كانت هي, الكتلة المراوِغة, عادت الى غرفتها بجانب غرفة الكتلة الأولى,
كانت الكتلة المراوِغة تعمل في احدى الفنادق في تنظيف المطبخ, ثمانية ساعات
يوميًا, الا يوم السبت, ان غرفتها ليست مُخصصة للنوم, كما وأنها ليست مخصصة ايضًا,
انها فقط غرفة, تحتوي على سرير عليه غطاء أحمر في مركز الغرفة وأريكة خشبية, ساعة
خضراء في الحائط وإطار فيه نقش عربي قديم, إنها شبيهة بالكتلة الأولى ولكّن فُقدان
الإدراك لَم يكن نتيجة لإصابتها بإحدى الأمراض, إنما لغياب ضميرها, ولكنني لا أفهم
كيف يُصاب الآخرون بفقدان للإدراك بكلّ بساطة, أُصيبت أيضًا بإزدواجية التفكير
والآراء, فهي عبارة عن شَخصين مُتناقضين في كِتلة واحدة, إن الظاهر منها هو شَخص
مؤمن بالفيل, ويُحب أتباعه, شَخص يَتبع قواعد الفيل وقَد كرّس حياته حسب نَمط
الفيل, وما يُخفى ظاهر لي فقط, الشخص الخفي هو عَبد لكتلة أخرى تُدعى
"المناطق" وتُخالف كل ما يَحمله الشَخص الأول من قواعد, اذًا هل الاثنان
يساويان واحد في قوانين الرياضيات ؟ إن من حَولك قادرون على تَحويل المنطق الى خِدعة
سحريّة مقززة.الخامس وعشرون من تشرين الثاني, 2017

تعليقات
إرسال تعليق