التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحرية كمفهوم بشري

أنت يا فتاة تتحدثين عن الحريّة, وما هو مفهوم الحريّة بالنسبة إليك؟ الا تدرين أنك لن تَصلي الى الكمال في الحرية, وأنّ الحرية والكمال هما كلمتان متضادتان, إنّك بكسر القيود تُفسحين المجال بنِسبة قليلة فقط, إن الحرية التي تَطمحين للوصول اليها هي عبارة عَن أَسر مَجاله أكبر من الذي أنتِ فيه, ألا تَدرين أن الوصول لغايتك (الحرية الكاملة) مستحيلة, ومَهما شَعرت بأنك حرّة فإنك مقيّدة, إنّك تعيشين في كَوكب عبارة عن غُبار غير مَرئي في هذا الكون, وإنّ الحريّة كما أدركتها لا يمكن أن تتخطى هذا الغبار الذي يَحتويك, الحريّة كمفهوم بَشري هي تَخطي مرحلة سابقة, فكرة, فَرض معيّن, لباس, شخص, أو حتّى مكان وزمان على هذا الكَوكب, لَكّن مفهوم الحريّة الحقيقي لا يمكننا أن ندركه الا عندما نَصل الى أعماق أفكارنا, وُجدنا مقيّدون ولَكن بدرجة أقل من مُحيطنا, إنظري الى الأشجار, ما يقيّد هذه الأشجار هو المَكان, ما يقيدنا أيضًا هو المكان, الزَمان, ولكن هل المَكان والزَمان يُمكننّا من تَحديد  إن كُنّا أحرارًا بالمَعنى الحَرفي للكلمة, بالطبعْ لا, إنّه يُحدد لأي دَرجة نَحن مُقيّدون, يُحدد حريتنا حَسب مقاييس الُحريّة التي حددناها, نَحن بأنفسنا قَد وَجدنا للحرية قُيود وهي المعايير.
فلنَفرض أن الشَجرة تتحرك, أهي حرّة بشكل مُطلق؟ نَحن مخلوقات هشّة وضُعيفة, مَهما عَملتِ, وتوفرت لديك صفات الجمال والذكاء, فإن جرثومة غير مرئية قادرة على قَتلي وقَتلك, وآخذ هذه الصفات الى الفناء, الحرية لا تَنطبق على جَسدٍ واهٍ, أنت وأنا لَسن أحرارًا, ما دُمنا نسأل أسئلة دون أن نَجد الإجابة الصحيحة لَها, لَسنا أحرارًا ما دُمنا لا نستَطيع فَهم الرياضيات, لَسنا احرارًا ما دُمنا غير قادرين على رؤية ما بَعد الكواكب, وما هو الشَكل الخارجي للكون, أهو مُربّع, مثلّث, دائرة؟ لا يُمكن للمَخلوق الذي يُصنّف على أنه "الأكثر ذكاءً" أن يجيبني, وبأي حَق يدّعي أنّه حُر, ان المخلوق البشري عبارة عن مَخلوق ساذج, وقَد صدّق على مرّ الزمان أن هذا الكَون وُجد لأجله, أيعقل لجرثومة أن تَعتبر نَفسها مِحور الكرة الأرضية, نَعم يُعقل لأنها قادرة على أن تتَحكّم بمصيرنا, وقد تَحكمت فيما مَضى, ولكن الغاية من وُجود الحياة لَيست هي, ولا نَحن, لا يُمكن لهذه الجِرثومة بتوفّر بعض الإمكانيات لها أن تصنّف نفسها كحرّة, أَرجوك أن لا تدّعي كَونك حرّة, أعلم أن طلبي هذا يَزيد قيودَك, ولَكن أحيانًا قيود كهذه تَعود عليك بالفائدة أكثر من حُرية لا تُكسبك الحريّة, ادعاءك بأنك حرّة يقيّدك, فعندما تصنفين نفسك كحرّة لَن تتمكني أن تكوني مقيّدة, اذًا لَست حرّة وعندما تكونين مقيّدة فلست حرّة لسببان, احدهما أنك حددت بأنك مقيّدة وهذا لن يمكنك من تصنيف نَفسك سوى أنك شَخص مُقيّد وثانيًا لأن القيود هي فعلًا تَجعلك غير حرّة, أنت بعيدة عن الحرية بمجال حُر لا نهائي, كما أن من يُدرك الحريّة-الغير حقيقية لَن يُدرك القيود الحقيقية.




تعليقات